محمد الريشهري

228

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

حرمة ، وقتلوا السبابجة رجالاً صالحين ، وقتلوا حكيم بن جبلة ظلماً وعدواناً ؛ لغضبه لله ، ثمّ تتبّعوا شيعتي بعد أن هربوا منهم وأخذوهم في كلّ غائطة ( 1 ) ، وتحت كلّ رابية ، يضربون أعناقهم صبراً ، ما لهم ( قَتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ( 2 ) ! ! فانهدّوا إليهم عبادَ الله ، وكونوا أُسوداً عليهم ؛ فإنّهم شِرار ، ومساعدوهم على الباطل شِرار ، فالقوهم صابرين محتسبين موطّنين أنفسكم ، إنّكم مُنازِلون ومقاتلون ، قد وطّنتم أنفسكم على الضرب والطعن ومنازلة الأقران . فأيّ امرئ أحسّ من نفسه رباطة جأش عند الفزع وشجاعة عند اللقاء ورأى من أخيه فشلاً ووهناً ، فليذبّ عنه كما يذبّ عن نفسه ؛ فلو شاء الله لَجعلَه مثله ( 3 ) . 2225 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبته يوم الجمل - : أيّها الناس ! إنّي أتيت هؤلاء القوم ، ودعوتُهم ، واحتججتُ عليهم ، فدعَوني إلى أن أصبر للجِلاد ، وأبرز للطِّعان ، فلاُِمّهم الهَبَل ! وقد كنتُ وما أُهدّد بالحرب ، ولا أُرهّب بالضرب ، أنصف القارَةَ من راماها ( 4 ) ، فلغيري فليُبرقوا وليُرعدوا ؛ فأنا أبو الحسن الذي فَلَلتُ ( 5 ) حدّهم ، وفرّقت جماعتهم ، وبذلك القلب ألقى عدوّي ، وأنا على ما وعدني ربّي من النصر والتأييد والظفر ، وإنّي لعلى يقين من ربّي ، وغير شبهة من أمري . أيّها الناس ! إنّ الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيص ، ومن لم يَمُت يُقتل ، وإنّ أفضل الموت القتل . والذي نفسي بيده ، لأَلف

--> ( 1 ) الغائط : المتّسع من الأرض مع طمأنينة ( لسان العرب : 7 / 364 ) . ( 2 ) التوبة : 30 . ( 3 ) الجمل : 334 ، الإرشاد : 1 / 252 نحوه ، بحار الأنوار : 32 / 171 / 131 . ( 4 ) القارَة : قبيلة من بني الهون بن خزيمة ، سُمّوا قارَة لاجتماعهم والتفافهم ، ويوصفون بالرمي ، وفي المثل : أنصفَ القارَة مَن راماها ( النهاية : 4 / 120 ) . ( 5 ) فلَّه فانفَلّ أي كسره فانكسر ( لسان العرب : 11 / 531 ) .